منتدى المحامي رضوان العياش - 00963944260683
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

محامون العدد1و2لعـ2008ـام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محامون العدد1و2لعـ2008ـام

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 15 أكتوبر 2009 - 15:06

نقضت محكمة النقض - الغرفة الشرعية - هذا القرار بتاريخ 11/4/2006 بموجب قرارها رقم 891 وأساس4038 لعام 2006 بتعليل مفاده : (.. حيث إن المادة 189 أصول محاكمات مدنية قد أوجبت على القاضي الناظر بالدعوى عند تقديم طلب رد عليه بالدعوى يترتب عليه وقف الدعوى الأصلية ، وإلى أن يحكم بدعوى الرد نهائياً وأنه يجوز في حال الاستعجال وبناء على طلب الخصم الآخر انتداب قاض آخر بدلاً من المطلوب رده) فتم ندب القاضي محمد شريف المنيِّر الذي أصدر حكمه بتاريخ 4/3/2007 برقم قرار 235 وبرقم أساس 629 لعام 2007 بذات مضمون الفقرات الحكمية لهذا الحكم

من أحكام محاكم الدرجة الأولى
القضية : 576 أساس لعام 2006
قرار : 163 لعام 2006
تاريخ : 20/2/2006
باسم الشعب العربي في سورية
المحكمة الشرعية الثانية بدمشق
القاضي : السيد كمال بن علي المسكي
المساعد : السيد أحمد بن الوليد طالب
المدعي المدعى عليه تقابلاً : محمد ...
المدعى عليها المدعية تقابلاً : دينا ...
المبدأ : - الصلح - مرماه - قيمته - المراجعة فيه - إراءة - مرماها - تحديدها زماناً ومكاناً وكيفية - الحكم الوقتي - قيمته - الحضانة - مرماها - كيفية تنفيذها - رد القاضي .
- الحكم الصادر بإقرار الصلح لا يعد حكماً ، وليس له طبيعته ، ما دام أنه اقتصر على مجرد إثبات هذا الصلح . فلا يطعن فيه بطرق الطعن المقررة بالنسبة إلى الأحكام ، ولا يستمد قوته إلا من ذات اتفاق الخصوم ، وإنما يجوز التمسك ببطلانه برفع دعوى مبتدأة .
- الحكم بمعناه الخاص ، لا تكون له صفة إلا إذا وضّح جهد المحكمة بصدده ، أي قضت بالفعل في الخصومة المطروحة أمامها .
- إن تحديد زمان الإراءة ومكانها ومدتها وإن تم بحكم قضائي ، فإنه يبقى حكماً وقتياً لأنه يقوم على وقائع متغيرة ، فيمكن تعديله بتغير هذه الوقائع .
- الأحكام المستعجلة مؤقتة بطبيعتها تقضي بها الضرورة المطلقة ، والخطر الطارئ , وهي غير ملزمة لمحكمة الموضوع عند نظر النزاع موضوعياً . فإذا زالت العلة والأسباب التي بنيت عليها هذه الأحكام انهارت معها وأصبحت في حكم العدم .
- الحكم الوقتي هو الحكم القلق الذي يكون عرضة للإلغاء من محكمة الموضوع ، وهو غير ملزم لها .
- حجية الحكم الوقتي مرهونة بثبات الوقائع والمراكز القانونية للخصوم .
- صحيح أن الهدف من رؤية الولد إنما هو تزكية العاطفة ، والإبقاء على الصلة الدافئة بين الولد ووالديه ، وإن هذا لا يمكن أن يتحقق عندما يقوم الوكيل عن أحد الوالدين برؤية الولد . ولكن هذا ليس كل شيء في رؤية الولد ، فهناك تفقد صحته ، والاطمئنان على أخلاقه ، وأحواله ، وهذا يمكن للوكيل أن يلحظه ، ويخبر موكله بما يرى ويلحظ .
- قضايا الحضانة من النظام العام ، يتوجب على القاضي اتخاذ كافة التدابير التي فيها مصلحة القاصر .
- الولد متى كان عند أحد الأبوين لا يمنع الآخر من النظر إليه وعن تعهّده ,
- من حق قاضي الموضوع تحديد الكيفية التي تتم بها الرؤية عند اختلاف الأبوين على كيفية تنفيذها ، ولا يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض .
- إن طلب إطالة مدة الإراءة إلى الحد الذي يبيت فيه الولد لدى أحد الوالدين فيه مصلحة ظاهرة للولد ولا يجوز حرمانه من ذلك .
- القاعدة العامة أن للحق الواحد دعوى واحدة تحميه بين نفس الخصوم ، وهذه القاعدة تطبق على دعوى الرد . إذ لا يجوز لطالب الرد أن يقدم أكثر من دعوى رد واحدة بالنسبة إلى أسباب الرد التي يبديها . وبالتالي لا تقبل دعوى الرد الثانية المبنية على أسباب الرد في الدعوى السابقة ، أو كانت الأسباب التي أبداها سابقة في التاريخ لدعوى الرد الأولى ومعلومة من طالب الرد ، فلا يكون لدعوى الرد الثانية أي أثر على سير الدعوى المطلوب رد القاضي عن رؤيتها(**) .
- قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض هي بمنزلة القانون فلا يجوز مخالفتها بأي حال من الأحوال.
- المشرع حدد وسيلة واحدة لمساءلة القاضي عن الأضرار التي يلحقها بالمتقاضين وهذه الوسيلة هي دعوى المخاصمة ، وذلك لحماية القاضي والمحافظة على استقلاله وفي عدم تعريض سمعته للتشهير .
- إذا تضمنت المخالعة شرطاً فيه اعتداء على حق الطفل فإن هذا الشرط يبطل ، لأنه في مسائل الأولاد يتعين مراعاة مصلحتهم أولاً وقبل مصلحة الوالدين ودون الالتفات إلى أية معارضة .
الدعوى :
- الأصلية : وقف تنفيذ - تعديل مكان ومدة الإراءة - إلغاء إراءة .
- المتقابلة : وقف تنفيذ - إلغاء قرار .
الوقوعات :
على ضوء :
أولاً - الدعوى التي تقدم بها المدعي أصلياً بتاريخ 17/12/2003 المتضمن استدعاؤها : بتاريخ 5/2/2003 صدر القرار رقم 101 أساس 365 عن المحكمة الشرعية الأولى بدمشق والقاضي من حيث النتيجة 1 - إثبات المخالعة الرضائية الجارية بين طرفي الدعوى في دمشق بتاريخ 5/2/2003 وفق الشروط المذكورة في متن القرار ... إلخ ما جاء في القرار .
ولقد ورد في متن القرار : (إن للزوج حق رؤية الأولاد بشكل دوري ومتجدد كل يوم خميس في دائرة التنفيذ بدمشق) .
وحيث إن أولاد المدعي هم : تالا تولد 3/9/1995 ، وروتانا تولد 19/6/1997 ، ودانة تولد 14/7/1998) وقد خرجوا عن حاجتهم للرعاية الخاصة للنساء من رضاعة ونحوها وأضحوا بحاجة ماسة للتمتع برؤية والدهم ومساكنته وتناول وجبات الطعام معه وسماع حديثه ليتذوقوا طعم الأبوة كما ذاقوا طعم الأمومة وليستشعروا جاه والدهم وليتمتعوا بعزه ويأخذوا من أخلاقه النبيلة، وهذا الحق للأولاد الذي منحهم إياه الله تعالى لا تستطيع أية قوة في الأرض أن تحرمهم إياه مهما بلغت أو أن تنقص منه أو أن تصالح عليه إلا بما فيه كامل مصلحتهم ، ومحض المصلحة للأولاد هنا موجودة وموفورة برؤية والدهم الرؤية الكافية المشبعة لهم . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن من حق المدعي والدهم الذي ينفق عليهم ويؤمن لهم العيش الرغيد أن يتمتع برؤيتهم ومساكنتهم وهذا لا يتحقق بدائرة التنفيذ ، كما ورد في القرار ...
وحيث إن ما ورد في قرار المخالعة المذكور أعلاه لجهة الإراءة فقط في دائرة التنفيذ بدمشق ينتقص كل الانتقاص من حقوق الأولاد الثلاثة المذكورين أعلاه ، بل ويهضمها ويسيء إليهم وإلى والدهم حيث إن الإراءة من الحقوق المتغيرة والمتجددة والمتكررة والجائز تعديلها لمصلحة الأولاد والولي .
وحيث إن المدعي يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية وهو قادم بتاريخ 1/1/2004 لمشاهدة أولاده وسيغادر بتاريخ 31/1/2004 لذلك يطلب :
1- وقف تنفيذ القرار الشرعي رقم 101 تاريخ 5/2/2003 في الدعوى رقم 1 أساس 365 لعام 2003 لجهة الإراءة حصراً .
2- تعديل ما ورد في القرار الشرعي المذكور أعلاه لجهة مكان الإراءة ومدتها بحيث تصبح 24 ساعة يومي الخميس والجمعة للأولاد الثلاثة تالة وروتانة ودانة .
ثانياً : الادعاء المتقابل الذي تقدمت به المدعى عليها بتاريخ 7/1/2004 المتضمن :
لقد أخفى المدعي عن فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق وجود قرار مبرم بالإراءة صادر في قضاء الخصومة عندما تقدم له بطلب إراءة في غرفة المذاكرة وقضاء الولاية فأصدر فضيلة القاضي المذكور القرار رقم 1571 لعام 2003 بالإراءة وتفويض رئيس التنفيذ بتحديد مكانها وزمانها خلافاً لما جاء في القرار الشرعي المبرم رقم 101 لعام 2003 .
وحيث إنه لا يجوز للقرار الولائي أن يخالف قراراً صادراً في قضاء الخصومة ومكتسباً الدرجة القطعية .
وحيث إن المدعي ساع لتنفيذ هذا القرار الولائي ، كما هو ثابت من كتاب التنفيذ المبرز ربطاً في الملف التنفيذي الشرعي رقم 1413إراءة لعام 2003 .
وحيث إن تنفيذ هذا القرار وفق رغبة السيد رئيس التنفيذ يهدد مصالح القاصرات وأمنهن بالقطر لذلك : ونظراً لخطورة الأمر تطلب :
1- إعطاء القرار المستعجل المعجل النفاذ بوقف التنفيذ القرار الولائي رقم 1571 لعام 2003 الصادر عن فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق لتناقضه مع قرار مبرم صادر في قضاء الخصومة وهو القرار الشرعي رقم 101 لعام 2003 الصادر عن المحكمة الشرعية الأولى بدمشق .
ثالثاً : الطلب العارض الذي تقدم به المدعي أصلياً بتاريخ 22/6/2004 المتضمن طلب :
1- إلغاء الاتفاق المثبت بالقرار رقم 101/ 2003 في الدعوى أساس 365/2003 الصادر عن المحكمة الشرعية الأولى بدمشق لجهة الإراءة حصراً .
2- تثبيت القرار رقم 1571/2003 الصادر عن فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق بتاريخ 20/11/2003 مع آثاره والمراكز القانونية والحقوق المكتسبة الناشئة عنه المبرمة في الملف التنفيذي الشرعي بدمشق رقم 1413/2003 .
3- إلزام المدعى عليها دينا ... بتمكين المدعي محمد خلدون ... برؤية أولاده الثلاثة تالة وروتانا ودانة 24 ساعة أسبوعياً ودورياً من الساعة الثانية من ظهر يوم الخميس ولغاية الساعة الثانية من ظهر يوم الجمعة ومنع المدعى عليها من معارضة المدعي بذلك وتنفيذ ذلك أصولاً لدى دائرة تنفيذ دمشق ...
على ضوء ما سبق قررت المحكمة بتاريخ 12/12/2004 في الدعوى أساس 844 لعام 2004 بالقرار 1305 : إلزام المدعى عليها المدعية تقابلاً أن تمكن المدعي المدعى عليه تقابلاً من رؤية بناته من الساعة 14 من يوم كل الخميس حتى الساعة 14 من يوم الجمعة التالي مع حقهن بالمبيت لديه ..
وقد تقدمت المدعى عليها المدعية تقابلاً بتاريخ 14/12/2004 بالطعن في قرار المحكمة المشار إليه وبعد إجراء تدقيقها من قبل محكمة النقض تقرر بتاريخ 26/12/2004 في الدعوى أساس 6852 لعام 2004 بالقرار 3640 :
- قبول الطعن شكلاً .
- قبوله موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه للأسباب الواردة أعلاه وتثبيت قرار وقف التنفيذ .
وقد تقدم المدعي المدعى عليه بالذات وبواسطة وكيله الموما إليه مجتمعين بتاريخ 6/2/2005 بطلب تجديد الدعوى المشار إليها وبالتالي الحكم بالمطالب الواردة في استدعاء دعواها .
المحاكمة :
بالمحاكمة الوجاهية العلنية وبعد تلاوة الدعوى وضم الإضبارة الأساسية الواردة بعد الطعن والسماع لأقوال الطرفين والاطلاع على سائر الدفوع والوثائق المبرزة منهما اتخذ القرار التالي :
القضاء :
لما كان الثابت صدور قرار بين طرفي الدعوى عن المحكمة الشرعية الأولى بدمشق برقم أساس 365 ورقم قرار 101 تاريخ 5/2/2003 بتثبيت المخالعة الرضائية الجارية بين الطرفين في دمشق بتاريخ 5/2/2003 وفق الشروط المذكورة في متن القرار .
وكان من الشروط المذكورة في متن القرار (أن للزوج وأمه حق رؤية الأولاد بشكل دوري ومتجدد كل يوم خميس في دائرة التنفيذ بدمشق) .
وكان الثابت حصول المدعى عليه تقابلاً على قرار بالإراءة في غرفة المذاكرة من فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق برقم 1571 تاريخ 20/11/2003 في مواجهة المدعى عليها أصلياً يتضمن :
(1- منع السيدة دينا ... من معارضة المستدعي من رؤية الأطفال تالة وروتانا ودانة وذلك أسبوعيا ودورياً 2- تنفيذ هذا القرار بواسطة دائرة التنفيذ وتفويض رئيس التنفيذ بتحديد زمان ومكان الإراءة) .
وكان السيد رئيس التنفيذ قد حدد يوم الخميس من الساعة 14 وحتى يوم الجمعة الساعة 14 موعداً للإراءة أسبوعياً ودورياً بقراره المتخذ بتاريخ 15/12/2003 وقد أصبح هذا التحديد قطعياً سنداً للمادة 277 أصول بعدم استئنافه وذلك في الملف التنفيذي الشرعي 1413 لعام 2003 إراءة .
وكانت دعوى المدعي أصلياً تهدف إلى وقف تنفيذ القرار الصادر عن المحكمة الشرعية الأولى وتعديل مكان الإراءة ومدتها موضوعة تأسيساً على ما أورده في استدعاء دعواه . بينما تهدف دعوى المدعية تقابلاً إلى وقف تنفيذ القرار الصادر عن فضيلة القاضي الشرعي الأول في غرفة المذاكرة المذكور تأسيساً على أوردته في استدعاء دعواها .
وكانت المحكمة ستناقش دفوع وطلبات الطرفين ومراكزهم القانونية قبل النقض وبعده :
أولاً - قبل النقض :
تتلخص دفوع المدعى عليها لرد دعوى المدعي أصلياً ولتأييد دعواه بما يلي :
1- إن الاتفاق على أن تكون الإراءة كل يوم خميس في دائرة التنفيذ كان جزءاً لا يتجزأ من المخالعة فلا يجوز تعديل هذا القرار بعد اكتسابه الحجة بالإبرام .
2- إن المدعى عليها لها أسباب هامة تمنع من تعديل هذا الاتفاق ستعرفها محكمتكم إن تحرت عنها عن طريق الاجتماع بالأولاد .
3- إن في مبيت الأولاد لدى المدعي خطرا ً كبيراً على نفسيتهم ويمكن للمحكمة سماع أقوالهم حول هذا الأمر .
4- نحتكم لذمة المدعي حول الخطر الذي حاق بالأولاد سابقاً إذا لم يكف الاستجواب لكشف ذلك سراً .
5- تطلب استجواب الطرفين كل منهما على انفراد .
6- إنها رفضت توقيع المخالعة حتى قبل المدعي بشرط الإراءة في الزمان والمكان المثبتين وتحتكم لذمة المدعي لهذه الناحية في حال الإنكار .
7- إن الاجتهاد مستقر على ما يلي : (لما كان حق الرؤية لا يصلح أن يتجاوز الرؤية المجردة إلى أخذ الولد يومياً أو أكثر حيث تحرم الحاضنة من حضانته خلال تلك الفترة إذا كان الولد لا يزال في سن حضانتها أو حيث يحرم الولي من ممارسة حقه في الولاية عليه إذا تجاوز الولد سن الحضانة و كان لا يزال خاضعاً للولاية النفسية عليه الأمر الذي يوجب أن تكون الرؤية في دائرة التنفيذ نفسها وبإشراف أحد موظفيها وخلال أوقات الدوام الرسمي فقط) .
(نقض شرعي سوري رقم 699/772) تاريخ 21/7/1980 المرشد للاستانبولي ص 716) .
وإنه (في حال الاختلاف على مكان الإراءة تتم الإراءة أمام دائرة التنفيذ التابع لها مكان وجود المحضون وذلك خلال أوقات الدوام الرسمي) (نقض شرعي 873/980 تاريخ 7/12/1977 المرجع السابق ص714) .
8- إن الاجتهاد مستقر على عدم جواز تجديد النزاع أمام محكمة أخرى بشأن ما قضى به حكم سابق ولو لم يكتسب الدرجة القطعية (نقض سوري رقم 1923 تاريخ 6/6/1964 المحامون لعام 1974 صفحة 283) فمن باب أولى إذا كان الحكم قطعياً .
9- إن القرار الولائي بني على غش المدعي ، حيث كتم المدعي عن فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق وجود حكم سابق بالإراءة مما جعله يصدر القرار الولائي، وبما أنه أثبتنا وجود قرار سابق مبرم بالإراءة فلم يعد القاضي الشرعي الأول صاحب ولاية لإصدار القرار الولائي وهذا ما يجعل من القرار الولائي معدوماً .
10- على فرض أن الاتفاق على الإراءة كان عقداً قضى القاضي تثبيته فأعطاه الصفة الرسمية فلم يعد من الجائز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين عملاً بأحكام المادة 148 من القانون المدني .
11- لقد نصت المادة 148 من القانون الأحوال الشخصية المعدلة في فقرتها الخامسة أن الإراءة في مكان وجود المحضون وليس في مكان وجود أبيه وهذا يعني أنه ليس للأب أخذ المحضون إلى مكان إقامته ولا اجتهاد في مورد النص .
12- إن القرار الشرعي رقم 101 لعام 2003 هو قرار قضائي وليس ولائياً للأسباب التالية :
آ- لأنه صدر في نزاع على التفريق والنفقة وهي نزاعات موضوعية ويقول أبو الوفا (إن العمل يعتبر قضائياً إذا صدر في نزاع ويكفي أن يكون هذا النزاع محتملاً) (أصول المحاكمات المدنية للدكتور أحمد أبو الوفا 667) ويقول السنهوري (إذا كان الأمر يتعلق بخصومة فصل بها القاضي فهو قضاء وإلا فهو أمر ولائي) (الوسيط للسنهوري ج2 ص 655) .
ب- لأن القرار صدر قابلاً للطعن بالنقض والأحكام الولائية لا تقبل الطعن وإنما تقام دعوى مبتدئة بإبطالها (نقض سوري 1128/1158 تاريخ 10/4/ 1994 المحامون لعام 95) .
ج- لأن القرار لم يصدر استناداً إلى المادة 136 من قانون الأصول وإنما صدر كما دون فيه استناداً إلى أحكام المواد 11-16 و 200 حتى 210 و 535 و 541 و 547 من قانون أصول المحاكمات .
د- لأنه قضى في الفقرتين 4و5 من منطوق الحكم بالإلزام والأحكام الولائية ليس فيها إلزام .
هـ - لأنه قضى بمضمون المخالعة وقرر اعتبارها طلاقاً (طلقة واحدة بائنة وإلزام المطلقة بالعدة وأمين السجل المدني بالتسجيل) .
وقد استقر الاجتهاد على أنه إذا قضى القاضي بمضمون عقد الصلح كان قراراه متمتعاً بما تتمتع به القرارات القضائية من حجية ويسري على الأحكام من طرق الطعن.
(نقض سوري 1631/1359 تاريخ 12/12/ 1985 قانون أصول المحاكمات المدنية للعطري ص 380).
و- لأن الطرفين أسقطا حقهما من الطعن فيه مما أكسبه الحجية والدرجة القطعية وهذا لا يكون إلا في الأحكام القطعية وقد قال أبو الوفا بأن الحجية للقرار القطعي في منطوقه والأسباب المكملة له (نظرية الأحكام ص 697) .
13- إن المدعي يتذرع أن له الحق في تعديل القرار الصادر عن المحكمة الشرعية الأولى بدمشق برقم 101 أساس 365 لعام 2003 وذلك تبعاً للظروف وإن وقت الإراءة يمكن أن يتغير تبعاً للظروف مع تحفظنا على ذلك بصدور حكم حاز قوة القضية المقضية فيه فأين الظروف التي تغيرت من تاريخ صدور الحكم الصادر عن المحكمة الشرعية الأولى بدمشق بتاريخ 5/2/2003 وبين إقامة هذه الدعوى في 17/12/2003 فهل فترة عشرة أشهر تغيرت فيها الظروف في شيء ؟
وتتلخص دفوع المدعي أصلياً في الرد على الدفوع السابقة ودعوى المدعية تقابلاً بما يلي :
1- إن دعوى المدعى عليها المدعية تقابلاً لا تقوم على أي سند قانوني أو شرعي وهي خالية من أي دليل والقرار 101 لعام 2003 هو اتفاق على مخالعة وليس قرار إراءة وهو برمته لا يعدو أن يكون مجرد اتفاق جرى أمام جهة قضائية فليس له ما للأحكام من حجية بل يعامل معاملة الوثائق المثبتة أمام الكاتب بالعدل .
2- سنداً للمادة 148 الفقرة الخامسة من قانون الأحوال الشخصية فإن رؤية أحد الأبوين لابنه المحضون حين يكون لدى الطرف الآخر أمر واجب تحقيقه وتسهيل سبله وعليه فيجب نقل الطفل يوماً في كل أسبوع أو أسبوعين من أمه لأبيه أو العكس ليعيش على صلة تامة مع أبويه .
ولقد أوجب الفقهاء على من يحضن الطفل أن يمكن أباه أو أمه من رؤيته ، ولكنهم لم يحددوا زماناً ولا مكاناً ولا شكلاً معيناً لهذه الرؤية .
فكان الواجب على القاضي أن ينظم ذلك وفق مصلحة الطفل أولاً ، والأبوين ثانياً ، فالأصل في تحديد فترتي الحضانة من عمر الطفل لدى أبويه هو مراعاة مصلحة هذا الصغير المحضون الذي لا يمكنه أن يستغني عن أمه ولا عن أبيه فترة من حياته ففي الفترة الأولى للعمر يعيشها الطفل لدى أمه في حضانتها تبقى لأبيه ولاية النفس فمن واجبه أن يرعاه وأن يشرف عليه وأن يتعهده بما يحتاج إليه وأقل ما يجب عليه هو رؤيته .
ودواوين المحاكم ودوائر الشرطة لا تصلح أبداً أن تكون مكاناً يرى فيه الأب طفله المحضون دقائق في شهر أو شهرين مما يولد في نفسية الطفل عقداً نفسية قاتمة عن أبيه وفي ذهنه صور مظلمة عن هذا النظام الذي بينه وبين أبيه بحيث لا يترك له مجال ليراه فيه إلا مع رجال القضاء أو الشرطة أو غير ذلك ..
إن الحكم بتسليم الابن أو البنت لأحد والديهما مرة أو مرتين في كل أسبوع لا يخالف النصوص بل يؤيدها لأن الفقهاء وإن كانوا لم يضعوا قواعد عامة لتنظيم رؤية المحضون أو زيارة من انتهت حضانته لأمه إلا أن روح الشريعة الإسلامية ومبادئها العامة بل وصريح قوله تعالى )لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ( يجعلنا نقول بكل اطمئنان أن مبيت الطفل لدى أبيه أو أمه خلال إقامته لدى الآخر أمر ضروري تحث عليه الشريعة الإسلامية ، إذ يحقق براً بالوالدين ومصلحة للولد ...
فالأمر إذا أكبر مما تتخيله المدعى عليها فلنبعد إذاً الأحقاد والضغائن والمكائد جانباً ولننظر إلى قوله تعالى على لسان نبيه محمد r: (المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) أخرجه البخاري .
3- إن القرار الصادر عن فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق برقم 1571 لعام 2003 هو نفع محض للأولاد الثلاثة وفيه مصلحة كاملة وظاهرة لهم لذلك فلا يجوز شرعاً ولا يجوز قانوناً وقف تنفيذه لأن الحق الذي وصل إليه الأولاد الثلاثة من خلال هذا القرار بالاجتماع بوالدهم 24 ساعة في الأسبوع لرؤية والدهم لهم الرؤية الكافية المشبعة حق لا يمكن أن يوقف أو يعدّل أو ينتقص منه لكونه منفعة محضة لهم فمن حقهم رؤية والدهم ومساكنته وتناول وجبات الطعام معه وسماع حديثه ليتذوقوا طعم الأبوة كما ذاقوا طعم الأمومة وليتمتعوا بعزه وجاهه ويأخذوا من أخلاقه النبيلة .
4- من البدهي أن العبرة للقانون فيما يتعلق بقابلية الأحكام للطعن بها لا لما ينص عليه القرار .
5- إن كلام المدعى عليها يتضمن غيض من فيض من الكراهية والحقد والكيد الذي تحمله طليقته له فهي تارة تعزف همزاً ولمزاً تلميحاً لا تصريحاً على وتر يمس النواحي الأخلاقية ، وتارة على وتر خوفها على الأولاد من احتباسهم عند والدهم وهي بهذه الطريقة تحاول الهروب من المجابهة المباشرة مع والد الأطفال لكونها تعرف أن ما تهمز به وتلمز خطير جداً وعارٍ عن الصحة وسيعرضها للمسؤولية الجزائية والمدنية وأسلوبها هذا مفضوح ومكشوف بل هو حجة عليها لا لها .
إن هرب المدعى عليها بالأولاد من المدرسة وتعطيلهم عن امتحاناتهم أولاً وفرارها من وجه العدالة على الرغم من ملاحقة أجهزة الأمن المستمر لها ثانياً كل ذلك يدل ويبرهن ويكشف عن الشخصية الحقيقية للمدعى عليها وكيف أنها ضربت بعرض الحائط مصلحة الأولاد القاصرين فقط من أجل تحقيق أهداف أنانية وهي :
أولاً : حرمان الأولاد من التمتع برؤية والدهم وحرمانهم من جاهه وعزه وأبوته وحنانه الذي يعتبر أساساً في تكوين شخصيتهم في هذه المرحلة من العمر .
ثانياً : حرمان الأب الذي قدم من قارة أخرى ليرى أولاده ويطمئن عليهم ويساكنهم ويغمرهم بحنان الأبوة ويشرف على أحوالهم ومتطلباتهم بما فيه كامل مصلحتهم .
6- لا صحة لما تقوله المدعى عليها عن القرار 101/365 وكلامها مخالف للقانون فصك المخالعة ما هو إلا عقد بين طرفين تضمن عدة أمور جرى الصلح عليها وقامت المحكمة الشرعية بتثبيت هذا العقد . أما ما ورد في القرار باعتبارها طلقة واحدة بائنة وإلزام الزوجة بالعدة فهذه الآثار الشرعية التي رتبها الشارع على صك المخالعة ومن واجب القاضي الشرعي إظهارها وإعلانها .
إذ يجب عدم الخلط ما بين تثبيت صك المخالعة وفق شروطه وما بين إعلان (وليس إنشاء) آثاره الشرعية .
وهكذا يكون القرار 101/365 ما هو إلا مجرد تثبيت صلح وبالتالي لا يعدو كونه قراراً صدر بالصفة الولائية لا القضائية كما سبق وأثبتنا .
وهذا يستتبع أنه قرار لا ينطوي على حجية كما هي الحجية للأحكام التي تصدر بالصفة القضائية .
7- إن أي قرار مهما كانت طبيعته القانونية ولائياً أم غير ولائي طالما أنه يتضمن تحديد حقوق متغيرة ومتبدلة كالإراءة والنفقة ، فإن هذه القرارات لا تعدو كونها قرارات آنية وقتية قابلة للتغيير والتبديل والتعديل وبقوة القانون بما فيه مصلحة القاصرين أولاً وأخيراً فحقوق ومصلحة القاصرين فوق كل حجية بل محض مصلحتهم هي الحجية الحقيقية .
8- من الرجوع إلى كتاب النظرية العامة للالتزام للدكتور محمد وحيد الدين سوار نجد فيه : وتحت عنوان عدل العقد : إن القانون أعطى أحد طرفي العقد الحق في إثبات جور العقد وعندئذ يتعين إبطال العقد أو تقويمه بإعادة التوازن العقدي إلى الحد المعقول فإذا انتفى العدل تصدت الدولة عندئذ لحماية العاقد ضحية الظلم وذلك بتزويده بالوسائل التي تتيح له التخلص من العقد الجائر أو الحصول على شروط أفضل .
وكثيرة هي الحالات التي تدخل فيها القانون لإلغاء العقود أو تعديلها ومنها على سبيل المثال : نقص القسمة ...
وعليه فإن الاتفاق الوارد بصك المخالعة حول رؤية الأطفال هو اتفاق جائز إلغاؤه قانوناً حسبما أوضحنا في القانون المدني .
فعن كل ما سبق :
- لما كانت الإراءة التي طلب المدعي أصلياً تعديلها تم إلغاءها هي التي وردت شرطاً من شروط المخالعة الجارية بين الطرفين بتاريخ 5/2/2003 المثبتة بقرار المحكمة الشرعية الأولى بدمشق رقم 101 تاريخ 5/2/2003 الصادر في الدعوى الأساس 365 لعام 2003 والمتضمنة :
(يحق للزوج وللجدة (أم الزوج) رؤية الأولاد بشكل متجدد ودوري كل يوم خميس في دائرة التنفيذ في دمشق) .
وكان المدعي أصلياً يعتبر أن توثيق المحكمة لاتفاق الطرفين على الرؤية هو توثيق عقد صلح ويطعن به كما يطعن في العقود لا الحكام بينما تعتبر المدعى عليها أصلياً أن إثبات المحكمة المخالعة بشروطها هو حكم حاز قوة القضية المقضية بإسقاط الطرفين حقهما من الطعن بهذا الإثبات وبالتالي قد تحصن من أي مراجعة في تعديل شروط المخالعة أو إلغائها وعلى فرض أن الاتفاق على الإراءة كان عقداً قضى القاضي بتثبيته فأعطاه الصفة الرسمية فلم يعد من الجائز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين عملاً بأحكام المادة 148/1 من القانون المدني التي تنص (العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون) .
وكانت المدعى عليها أصلياً قد عللت أن القرار الشرعي رقم 101 لعام 2003 هو قرار قضائي وليس ولائياً استناداً لما أورده العلامة السنهوري في الوسيط الجزء 2 الصفحة 655 : (فإن كان الأمر يتعلق بخصومة بين الطرفين فصل فيها فهو قضاء وإلا فهو أمر ولائي) فهل فصلت المحكمة الشرعية الأولى بدمشق بقرارها رقم 101 لعام 2003 في نزاع على رؤية أولاد الطرفين ؟...
وكانت حقيقة الأمر أن موضوع رؤية الأولاد لم يكن من مطالب الدعوى ولم يكن موضع خصومة بين الطرفين وإنما أدرج شرطاً في المخالعة فثبته القاضي استناداً للصلح الذي اتفق عليه الطرفان بإنهاء حياتهما الزوجية بالمخالعة عندما ثبت المخالعة .
وكانت المحكمة ستناقش فقط ما يتعلق بموضوع هذه الدعوى وهو الاتفاق على الرؤية هل تثبيت المحكمة له يعتبر حكماً قضائياً فاصلاً في نزاع يمكن أن يحوز قوة القضية المقضية أم هو إثبات لاتفاق وثّقته المحكمة بالصفة الولائية ويحوز قوة القضية المقضية ويبقى قابلاً للطعن بالطرق المقررة للعقود ؟
وكان كما ذكرنا وكما هو ثابت في ملف حكم إثبات المخالعة الذي تم ضمه لهذه الدعوى لا يوجد خصومة سابقة بموضوع رؤية الأولاد قبل إدراج اتفاق الطرفين على رؤيتهما في عقد المخالعة .
وكان قاضي المحكمة الشرعية الأولى بدمشق قد ثبت اتفاق الطرفين على المخالعة بشروطها ومنها شرط الرؤية دون أن يبذل أي طاقة بشأن تثبيت شرط رؤية الأولاد وعليه يكون قد ثبت صلحاً ولم يحكم سنداً لما أورده الدكتور أحمد أبو الوفا في كتابه نظرية الأحكام في قانون المرافعات المصري الطبعة السادسة 1989 منشأة المعارف بالاسكندرية صفحة 28 فقرة 29 التالي :
(الحكم الصادر بإقرار الصلح لا يعد حكماً ، وليس له طبيعته ، طالما أنه اقتصر على مجرد إثبات ذلك الصلح ... فلا يطعن فيه بطرق الطعن المقررة بالنسبة إلى الأحكام ولا يستمد قوته إلا من ذات اتفاق الخصوم وإنما يجوز التمسك ببطلانه (برفع دعوى مبتدأة) للأسباب الموضوعية التي يقررها القانون المدني أو التجاري بحسب الأحوال وعلة اتجاه الرأي المتقدم أن الحكم بمعناه الخاص لا تكون له صفة إلا إذا وضح جهد المحكمة بصدده ، أي قضت بالفعل في الخصومة المطروحة أمامها) .
وكانت المدعية تقابلاً قد طلبت وقف تنفيذ القرار 1571 الصادر عن فضيلة القاضي الشرعي الأول بدمشق في غرفة المذاكرة بتاريخ 20/11/ 2003 تأسيساً على مخالفته لحكم قضائي قطعي صادر في قضاء الخصومة عن المحكمة الشرعية الأولى بدمشق برقم 101 لعام 2003 ، إلا أن هذه المحكمة قد ردت طلبها هذا بهذه الدعوى بالقرار رقم 36 متفرقة تاريخ 11/1/2004 بتعليل :
(قرار المحكمة الشرعية الأولى رقم 101 تاريخ 5/2/2003 قد تضمن تثبيت المخالعة بين الطرفين وفق شروطها والتي منها أن للزوج وأمه حق رؤية الأولاد بشكل دوري ومتجدد كل يوم خميس في دائرة التنفيذ بدمشق .
وكان التثبيت السابق لا يعدو أن يكون تثبيتاً لما اتفق عليه الطرفان ، ولا يرقى لدرجة الحكم القضائي الذي له الحجية التي ذكرتها الجهة المدعية تقابلاً المنصوص عنها في المادة 90 بينات ، وإنما ثبته القاضي استناداً للوظيفة الولائية العامة للمحكمة وفقاً لمنطوق المادة 137 من قانون أصول المحاكمات التي تجيز للخصوم أن يطلبوا من المحكمة تدوين ما اتفقوا عليه في محضر المحاكمة .
وكان على فرض أن تحديد زمان ومكان ومدة الإراءة تم بحكم قضائي وليس بقرار تثبيت مصالحة فإنه يبقى حكماً وقتياً لأنه يقوم على وقائع متغيرة فلو حدد القاضي الإراءة للولي يوم الخميس من كل أسبوع ساعتين في مركز اللقاء الأسري بدمشق آخذاً بعين الاعتبار وضع الأولاد والولي والحاضن ولم يمض على ذلك إلا القليل من الزمان حتى تغيرت ظروف الولي أو الحاضن أو جدّ للأولاد أمرٌ ، أو لو أنه حدد للإراءة مكاناً ، وفي أثناء التنفيذ ، لم يعد المكان صالحاً للولد أو لأحد طرفي الدعوى ، أو كليهما ، فإنه من الممكن الرجوع في ذلك الحكم لكونه قائماً على وقائع متغيرة عن طريق دعوى مبتدأة .
وكان قد جاء في كتاب نظرية الأحكام في قانون المرافعات للدكتور أحمد أبو الوفا الطبعة السادسة 1989 منشأة المعارف بالاسكندرية صفحة 495 الفقرة 236 المعنونة حجية الأحكام الوقتية ، ما يلي : (يقول بعض الشراح إن هذه الأحكام ليست لها حجية الشيء المحكوم به لا أمام القاضي الذي أصدرها ولا أمام أية محكمة أخرى ، لأنه من الممكن تعديلها تبعاً لتغير الظروف ، وإن تكن ملزمة للخصوم، وواجبة التنفيذ .
ومع ذلك يقوم البعض الآخر إنه من الخطأ القول هذه الأحكام ليست لها حجية الشيء المحكوم به فلهذه الأحكام حجية الشيء المحكوم به كالأحكام القطعية تماماً ، وهي قطعية فيما تفصل فيه ، وملزمة للقاضي ولغيره من المحاكم وملزم للخصوم ، وإن كانت تفصل لمدة مؤقتة نظراً لأن طلبات الخصوم تقوم على ظروف متغيرة .
والقولان متفقان على أي حال في القضاء الوقتي لا يجوز الرجوع فيه إلا إذا تغيرت الظروف ، فإن تغير مركز الخصوم أو تغيرت الظروف القائم عليها الحكم أمكن تعديله وفق الظروف الجديدة ، أما إن لم تتغير الظروف ، يكون للحكم حجية الشيء المحكوم به مثله في ذلك مثل الحكم القطعي .
فطبيعة هذا الحكم وقيامه على وقائع متغير تقتضي تغيره بتغير هذه الوقائع ، بل يصح أن يقال إن قيام دعوى جديدة بطلب وقتي لتعديل حكم وقتي سابق لا يمس مبدأ حجية الشيء المحكوم به ، وذلك لاختلاف السبب في كل من الدعويين ، وقد يختلف الموضوع في بعض الحالات) .
وكانت محكمة الاستئناف المدنية العاشرة بدمشق بقرارها رقم 41 تاريخ 1/3/2004 الصادر في الدعوى أساس 334 لعام 2004 قد فسخت قرار رد طلب وقف التنفيذ الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 11/1/2004 وحكمت بوقف تنفيذ قرار القاضي الشرعي الأول بدمشق رقم 1571 تاريخ 20/11/2003 لحين البت بهذه الدعوى بتعليل تغير الظروف بسفر المستأنف عليه محمد ... خارج القطر .
وكانت المدعية تقابلاً قد طلبت تثبيت قرار وقف التنفيذ المذكور .
وكان السؤال هل تملك هذه المحكمة إلغاء مفاعيل قرار وقف التنفيذ المذكور ؟
وكان مما لا شك فيه أن وقف تنفيذ قرار قضائي هو حكم مستعجل مؤقت . وقد جاء في كتاب قضاء الأمور المستعجلة تأليف محمد علي راتب ومحمد نصر الدين كامل ومحمد فاروق راتب الجزء الأول صفحة 119 فقرة 74 : (الأحكام المستعجلة مؤقتة بطبيعتها تقضي بها الضرورة المطلقة والخطر الطارئ وهي لا تلزم محكمة الموضوع عند نظر النزاع موضوعاً ، وإذا زالت العلة والأسباب التي بنيت عليها هذه الأحكام انهارت معها وأصبحت في حكم العدم) ، كما جاء في كتاب القضاء المستعجل تأليف عز الدين الدناصوري وحامد عكاز الطبعة الخامسة 1996 صفحة 154 : (الحكم الوقتي هو الحكم القلق الذي يكون معرضاً للإلغاء دائماً من محكمة الموضوع ولا يلزمها) ، كما جاءت في كتاب قاضي الأمور المستعجلة للقاضي خالد المالكي منشورات فرع نقابة المحامين في دمشق 1979 صفحة 54 : (الأحكام المستعجلة مؤقتة بطبيعتها ، تقضي بها الضرورة المطلقة ، والخطر الطارئ ، فإذا زالت العلة والأسباب التي بنيت عليها انهارت معها ، وأضحت في حكم العدم . وعلى هذا الأساس فإن هذه الأحكام لا تتصف بالديمومة والاستمرار ، وإنما هي علاج وقتي ريثما يوضع العلاج النهائي ، أو هي حل مؤقت بانتظار الحل الأصلي . ومع ذلك فإنه يجوز أن تبقى الأحكام المستعجلة مدة طويلة أو غير معينة ،أو بصفة مستمرة إذا لم يطرح الحق الذي صدرت للمحافظة عليه أمام محكمة الموضوع لأي سبب كان) .
وكان بناء عليه فحجية الحكم الوقتي مرهونة بثبات الوقائع والمراكز القانونية للخصوم .
وكانت هذه المحكمة عندما قررت بتاريخ 11/1/2004 رد طلب المدعية تقابلاً بوقف تنفيذ القرار 1571 تاريخ 20/11/2003 كان المدعى عليه تقابلا في القطر العربي السوري إذ ثبت من بيان مدير إدارة الهجرة والجوازات أنه غادر القطر بتاريخ 30/1/2004 ، بينما عندما فسخت محكمة الاستئناف المدنية العاشرة بدمشق بتاريخ 1/3/ 2004 قرار هذه المحكمة برد طلب وقف التنفيذ المذكور كان المدعى عليه تقابلاً قد غادر القطر العربي السوري .
وكان الثابت في الدعوى بقاء المدعى عليه تقابلاً في القطر من تاريخ تجديده هذه الدعوى بعد النقض وحتى تاريخ النطق بالحكم .
وكانت العلة التي حددتها محكمة الاستئناف المدنية العاشرة بدمشق بالقرار المذكور لوقف التنفيذ هي أن الظروف قد تغيرت بسفر المدعى عليه تقابلاً خارج القطر .
وكان بعودة المدعى عليه تقابلاً إلى القطر يجب إلغاء قرار وقف التنفيذ الصادر عن محكمة الاستئناف المذكورة ، ولا سيما أن منطوقه قد حدد مفاعيله لحين البت بهذه الدعوى الشرعية .
وكانت هذه المحكمة ترى أن وجود المدعي أصلياً في القطر أو خارجه أمر يراقبه السيد رئيس التنفيذ ولا يمكن أن يتوقف عليه الحكم ، لأن الادعاء بالخصومة مقبول بواسطة الوكيل ، وكل ذلك على فرض أن غياب طالب الرؤية خارج القطر يؤثر في التنفيذ ، فقد جاء في كتاب التذكِرَة في القضاء الشرعي للمحامي سعدي أبو جيب الطبعة الأولى 2003 منشورات دار الفارابي للمعارف صفحة 436 : [إن الهدف من رؤية الولد ، إنما هي تذكية العاطفة ، والإبقاء على الصلة الدافئة بين الولد ، ووالديه ، وأن هذا لا يمكن أن يتحقق عندما يقوم الوكيل عن أحد الوالدين برؤية الولد ... فإن هذا القول صحيح ، ولكن ما ذكرت ليس كل شيء في رؤية الولد ، إذ لا بد من تفقد صحته والاطمئنان على أخلاقه ، وأحواله ... وهذا يمكن للوكيل أن يلحظه ، ويخبر موكله بما يرى ، ويلحظ ...] .
ولكن ما دام اتفاق الطرفين على الرؤية لا يخرج عن كونه عقداً أصبح رسمياً بتثبيت المحكمة له بعد أن كان عرفياً فهل يمكن تعديل أو إلغاء هذا العقد ؟
وكانت رؤية الولد في سن حضانته تدخل تحت عنوان الحضانــة التي هي من النظـام العــــام ، على ما استقر عليه الاجتهاد ومنه : [ (قضايا الحضانة من النظام العام ، يتوجب على القاضي اتخاذ كافة التدابير التي فيها مصلحة القاصر) (اجتهاد نقض شرعي 1104 رقم 374 « المحامون » عدد 11، 12 لعام 1997) (القاعدة 103 صفحة 189 من كتاب المحامي عبد الله الجزاع اجتهادات الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض السورية من عام 1968 إلى عام 1998) ] .
وكان لا يجوز الاتفاق على ما يخالف النظام العام .
وكان قد جاء في كتاب شرح القانون المدني النظرية العامة للالتزام الجزء الأول مصادر الالتزام للدكتور محمد وحيد الدين سوار حقوق التأليف لجامعة دمشق طبعة عام 1983 صفحة 160 فقرة 196 ما يلي : [ (لا يبلغ العقد درجة الكمال ، إلا إذا توافرت فيه خصال ثلاث : اللياقة ، والعدل ، والصراحة . وهذه الخصال ليست على درجة واحدة من الأهمية في نظر الحقوق الوضعية . ففي الوقت الذي تنظر فيه هذه الحقوق إلى اللياقة التعاقدية (وهي مجاراة العقد للنظام العام والآداب) على أنها شريطة عامة ، لا بد منها لقيام العقد ، وعلى أنها حد أدنى لمطابقة العقد للمقتضيات الاجتماعية لا مناص لكل متعاقد من مراعاتها ...) ] .
وكان قد جاء في المرجع السابق صفحة 166 تحت عنوان : « النظام العام السياسي » [ (وهو النظام العام التقليدي ، وهو يرمي إلى حماية أركان المجتمع ، الدولة ، الأسرة ، الفرد ، من عبث الأفراد في عقودهم) ] .
وكان من الأحكام التي تمس الأسرة الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 24/09/2009
العمر : 53

http://rodwanlaw25.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى